ابن رشد

22

تلخيص كتاب المقولات

فقد كتب أبو نصر الفارابي مثلا عددا من الرسائل في صناعة المنطق بالإضافة إلى رسالة طويلة عن الصناعة كلها ، وتشمل هذه الرسالة قسما عن كتاب المقولات لأرسطو « 1 » . ويستشهد أبو نصر كثيرا في مؤلفه هذا بأرسطو ، ويحاول في بعض المواضع أن يشرح نص الكتاب أو يفرق بين ما يفهم على أنه المعنى اللائق لقول أرسطو وما يقول به المفسرون الآخرون عن معناه المناسب « 2 » . ومن هذه الناحية فإن نص أبى نصر يبدو كأنه تفسير غير مترابط أو شرح إجمالى لكتاب المقولات لأرسطو . إلا أنه عند النظر لرسالة الفارابي ككل يصبح واضحا اختلافها عن نص كتاب المقولات لأرسطو بدرجة تبدو أنها لا تقدم مفهوما صحيحا لمن يريد أن يحصل على فكرة سليمة عما كان أرسطو يريد أن يقدمه من أفكار في كتاب المقولات . وهذا الحكم يصدق على المستوى الظاهري بالإضافة إلى المستوى الخاص للقول ذاته . وعلى سبيل المثال فبالرغم من أن كتاب المقولات يحتل مكان الصدر لصناعة المنطق عند أرسطو ، فإن الفارابي جعل كتاب المقولات هو القسم الرابع من رسائله في الصناعة . وقد قدم الفارابي لذلك بالقول في الأقاويل التي بها يسهل الشروع في صناعة المنطق وهي متضمنه في رسالتين ، الأولى رسالة في صناعة المنطق وعلاقتها بالصنائع الأخرى ، والثانية فحص عن معاني الألفاظ والاصطلاحات المستعملة في المنطق ، وأيضا مختصر في كتابه

--> ( 1 ) انظر : أبو نصر الفارابي « كتاب قاطاغورياس أي المقولات » نشره دنلوب مع ترجمة إلى اللغة الإنجليزية : D . M . Dunlop , , Al - farabi's Paraphrase of the , Categories' of Aristotle , " The Islamic Quarterly , IV ) 1957 ( , pp . 168 - 183 and V ) 1959 ( , pp . 21 - 37 . ( 2 ) انظر : المصدر السابق ، فقرات 2 ، 13 ، 15 ، 16 ، 18 ، 22 ، 23 .